محمد بن جرير الطبري

454

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اليه فاستخرجته فلم يزدني على التضرع شيئا قال : فلما تضرع إلى قلت : ليس إلى تركك سبيل ، ولكني امر بك على أبواب اخوتك وأصحابك وقوادك وصنائعك ، فان اعترض لي منهم اثنان اطلقتك في أيديهم قال : فأخرجته فما لقيت الا من هو عوني على مكروهه . فذكر انه لما أخذ مضى به نحو ميلين ، ليس معه الا أقل من خمسه نفر من أصحاب السلطان وذكر انه أخذ حين أخذ ، وعليه قميص ومبطنه ملحم وسراويل ، وليس على رأسه شيء وهو حاف . وقيل إنه حمل على برذون صنابى والعامة تعدو خلفه وخمسه من الخاصة يمنعون منه ، حتى انتهوا به إلى دار موسى بن بغا ، فلما صاروا به إلى دار موسى بن بغا أتاه بايكباك ومفلح وياجور وساتكين وغيرهم من القواد ، ثم أخرجوه من باب الحير الذي يلي قبله المسجد الجامع ، ليذهبوا به إلى الجوسق ، وهو على بغل باكاف ، فلما صاروا به إلى حد المناره ، ضربه رجل من أصحاب مفلح ضربه من ورائه على عاتقه كاد يقذه منها ، ثم احتزوا رأسه وتركوا جيفته هناك ، وصاروا به إلى المهتدى ، فوافوا به قبيل المغرب وهو في بركه قباء رجل من غلمان مفلح يقطر دما ، فوصلوا به اليه ، وقد قام لصلاة المغرب ، فلم يره ، فأخرجوه ليصلح ، فلما قضى المهتدى صلاته ، وخبروه انهم قتلوا صالحا ، وجاءوا برأسه لم يزدهم على أن قال : واروه ، وأخذ في تسبيحه . ووصل الخبر إلى منزله ، فارتفعت الواعية وباتوا ليلتهم . فلما كان يوم الاثنين لسبع بقين من صفر حمل راس صالح بن وصيف على قناه ، وطيف به ، ونودي عليه : هذا جزاء من قتل مولاه ، ونصب بباب العامة ساعة ثم نحى ، وفعل به ذلك ثلاثة أيام تتابعا ، واخرج راس بغا الصغير في وقت صلب راس صالح يوم الاثنين ، فدفع إلى أهله ليدفنوه . فذكر عن بعض الموالي أنه قال : رايت مفلحا وقد نظر إلى راس بغا ،